إنه بمثابة النظر إلى الحياة من منظور المرأة

المجموعة: مقالات
انشأ بتاريخ: الجمعة، 29 أيار 2015

نعم قرائنا الأعزاء كما تعملون لقد تم انعقاد كونفرانس علم المرأة جنولوجي لأول مرة في جبال كردستان وذلك بقيادة حركة حرية المرأة الكردستانية مع انضمام رفيقة أرجنتينية وبعض الرفيقات الأتراك, ونحن قمنا بإجراء مقابلة مع إحدى المنضمات والمشاركات بشكل كثيف وهي الرفيقة جيان شيتكا حول ماهية هذا العلم وما الذي سيقدمه للنساء.

-رفيقة جيان حبذا لو عرفت لنا هذا العلم ولو بشكل موجز؟

إن جينولوجي كمصطلح يعني علم المرآة، أو إن صح التعبير فهو يعبر عن نظرة المرأة إلى كافة الطرق والوسائل التي تؤدي إلى طريق العلم الصحيح الشامل لكافة فروع الحياة. ففي يومنا الحاضر إذا القينا نظرة إلى العلوم الموجودة في واقعنا الحالي، فإننا سنستدل على النتيجة التي مفادها بأنه هناك العديد من العلوم ولكنها عبارة عن علوم فرعية تنظر إلى الأمور بنظرة وضعية أي  نظرة مجزئة وغير كلية،  ولكن لأول مرة يظهر علم ينظر إلى كافة مجالات الحياة بشكل كلي إلا وهو علم المرأة(جينولوجي).

-نعم ان السؤال يطرح نفسه إلى ماذا يهدف هذا العلم؟

يهدف جينولوجي إلى تطوير الحياة الحرة والمجتمع الحر والفرد الحر. لهذا السبب يسعى علم المرأة إلى الدخول في كافة ميادين الحياة وإيجاد الحلول لكافة المشكلات الموجودة. فهو ليس علم خاص بالمرأة وحدها وإنما هو علم من اجل المجتمع والمرأة والكون بأكمله. لأن علم المرأة ينظر نظرة جديدة وكلية للواقع الموجود وانطلاقا من ذلك فهو يقيم كافة الوقائع وانطلاقا من ذلك يقدم الحلول المناسبة لكافة المشكلات الموجودة وفي الوقت نفسه يطرح البدائل المناسبة وبالتالي فإن علم المرأة يقدم المقترحات المناسبة والضرورية لكافة فروع الحياة. وعلى ذكر المثال فإن علم المرأة ينظر نظرة جديدة إلى الحركات الفامينية وانطلاقا من ذلك يطرح إلى الوسط تحليلات جديدة وأراء جديدة.

بالإضافة إلى ذلك يأخذ علم على عاتقه مهمة البحث مرة أخرى في تاريخ المرأة والتعمق فيه وإظهار الحقائق الخاصة بالمرأة والمخفية على مر آلاف السنين إلى الوسط مرة أخرى، والعمل على إظهار هوية المرأة الحقيقة والمخفية على مر السنوات الطويلة. عن طريق تطوير النقاشات والتعمق في مستوى البحث والتدقيق وبالتالي تطوير الحلول المناسبة لها.

بما لا يقبل الشك فيه بأنه هناك العديد من الآراء حول طبيعة المرأة، لهذا السبب فان علم المرأة يأخذ على عاتقه مهمة البحث في جميع  هذه الآراء وإجراء العديد من النقاشات حولها وبالتالي تقديم الحلول المناسبة لها.

أي باختصار يمكننا القول بأن علم المرأة هو علم جديد ويهدف إلى تحرير المرأة والمجتمع من كافة قيود العبودية التي فرضت عليهم، ولهذا السبب يعد بناء علم المرأة الذي ينظر نظرة كلية إلى كافة مجالات الحياة بشكل مترابط ومؤثر على العلوم الأخرى أمرا في غاية الأهمية.  

وهنا نود الإشارة إلى نقطة في غاية الأهمية ألا وهي أن علم المرأة يهدف إلى وضع العلوم في خدمة المجتمع والمرأة وليس في خدمة الدولة والحكام المتسلطين على المجتمع، فمع الأسف في وقتنا الراهن هناك العديد من العلوم الموجودة وهناك نسبة هائلة من الباحثين والعلماء ولكنهم لا يهدفون إلى خدمة المجتمع وإنما على العكس يقومون بوضع كافة العلوم في خدمة المتسلطين والحكام.

أي أن علم المرأة يسعى إلى إحياء جوهر علم المرأة الذي خلق لأول مرة على يد المرأة في المجتمع النيوليثي مرة أخرى في وقتنا الراهن. وذلك عن طريق المرأة التي ستعيد العلم إلى مجراه الصحيح والذي يخدم المجتمع والمرأة ويسعى إلى تطوير الحياة الإنسانية في كافة الفروع والمجالات.

وعلى هذا الأساس إذا عجزنا عن تعريف علم المرأة بشكل صحيح فإنه لن يمكننا الوصول إلى تعريف طرق ووسائل تعريف المشكلات الموجودة أيضا بشكل صحيح وواقعي. وهكذا إذا قمنا بوضع تعريف صحيح لعلم المرأة فانه سيمكننا إيجاد طرق ووسائل تعريف المشكلات ووضع الحلول المناسبة لها أيضا.

- ما هي أهمية انعقاد الكونفراس الأول لعلم المرأة ولماذا ظهرت الحاجة إلى انعقاد كونفراس علم المرأة؟

في الحقيقة يعد هذا السؤال في غاية الأهمية لأننا إذا نظرنا إلى الواقع الحالي الذي تعيش فيه المرأة في ظل الأنظمة المتسلطة والحاكمة، فإننا نلاحظ بأن المرأة تعيش في واقع مؤلم نتيجة فرض الأنظمة المتسلطة لكافة القيود العبودية على المرأة فهي تنظر إلى المرأة نظرة دونية وتسعى بكافة الطرق والوسائل إلى فرض العبودية على المرأة، وذلك عن طريق كافة طرق وسائل العنف الجسدية والنفسية والروحية على المرأة.

لهذا السبب يهدف علم المرأة إلى جعل كل امرأة على دراية كاملة ببدنها وفكرها وروحها، لأن الأنثى منذ مجيئها إلى الحياة فهي تشهد الهجمات المكثفة عليها سواء على فكرها أو روحها أو بدنها وتستمر هذه الهجمات عليها طالما هي على قيد الحياة. انطلاقا من ذلك فان علم المرأة يهدف إلى جعل كل امرأة على معرفة كاملة بحقيقتها وهويتها الحقيقية على مر التاريخ والعمل على تعريف المرأة بكافة الحقوق التي سلبت منها على مر سنوات حاكميه المتسلطين على المجتمع.

وعلى هذا الأساس يعد علم المرأة علما خاصا بتعريف الحياة، لهذا السبب فإن علم المرأة يقدم البدائل المناسبة للمشكلات الموجودة في كافة مجالات الحياة سواء أكانت في المجال الاقتصادي أو في مسالة الحياة الندية الحرة أو التدريب أو الصحة أو السياسة وغيرها من النواحي الأخرى.

وهكذا نستطيع القول بأنه تظهر أهمية علم المرة في وقتنا الراهن أكثر من أي وقت مضى، وهذا نتيجة الواقع الذي يمر فيه العالم بشكل عام والمرأة بشكل خاص، وهكذا تظهر الحاجة الماسة إلى بناء علم المرأة وذلك لكي نصل إلى مستوى حقيقة الحياة الحرة والعيش والمشاركة فيها كنساء العالم اجمع. هذا من جهة ومن جهة أخرى تظهر أهمية بناء علم المرأة من اجل تطوير مستوى ثقافة ووعي المرأة في كافة المجالات الحياتية. ومن اجل تطوير وسائل الوصول إلى الحقيقة بما يتناسب مع حقيقة المرأة. هذا ويهدف علم المرأة إلى بناء الحياة الندية الحرة وبناء النظرية العلمية والمصطلحات التي تستند إلى بناء المجتمع الحر والفرد الحر، كما أن علم المرأة يهدف إلى بناء العلم المجتمعي الهادف إلى تحرير المجتمع. وبناء الحماية الذاتية الخاصة بالمجتمع. والوقوف ضد كافة أوجه التمييز الجنسي الذي يستند إلى إيديولوجية المتسلطين، كما يقف علم المرأة في وجه كافة الأنظمة الذكورية المتسلطة والرأسمالية التي تفرض العبودية على المرأة والمجتمع.

وهكذا نتيجة العديد من النقاشات المطولة التي أجريت على علم المرأة، ونتيجة ميراث المرأة الكردية الطويل الأمد في النضال والذي قد وصل إلى الذروة في يومنا الحالي، ونتيجة التضحيات العظيمة والقيم الراسخة لحركة المرأة الكردستانية، والجهد العظيم للقائد عبد الله أوجلان من اجل البحث في تاريخ المرأة والعمل على تحرير المرأة والمجتمع. ولهذه الأسباب التي ذكرناها ظهرت الحاجة الماسة إلى انعقاد مثل هذا الكونفرانس. وذلك من اجل المشاركة في الآراء والحلول والمقترحات والتعمق فيها.

وهكذا فقد تم انعقاد الكونفرانس الأول لعلم المرأة والذي يمكننا القول فيه بأن كونفرانس تاريخي وذو أهمية كبيرة كذلك فإن النقاشات التي أجريت فيها كانت نقاشات عميقة وغنية من كافة الجهات. لهذا السبب فقد كان الكونفرانس خطوة تاريخية على مر تطوير علم المرأة.

-ما هي أهم النقاط التي أجريت عليها النقاشات في الكونفرانس؟

يمكننا القول بان مستوى المعنويات والهيجان كانت في أعلى المستويات خاصة وأن كونفرانس علم المرأة يعقد لأول مرة في مناطق الدفاع المشروع، كذلك فإن النقاشات التي دارت في داخل الكونفرانس كانت ذات محتوى عميق بحيث تجذب الإنسان الى جمال البحث في حقيقة المرأة وإظهار حقيقة المرأة بكافة تفرعاتها وتفاصيلها الدقيقة، فالكونفرانس كان عبارة عن تلاقي المرأة مع حقيقتها في المجتمع الطبيعي وعلى مر سنوات التاريخ.

كذلك يمكننا القول بان كونفرانس علم المرأة كان ذو طابعا خاصا ومميزا، سواء من حيث الشكل أو الجوهر، أي كان مميزا من ناحية الديكور ومن ناحية مستوى النقاشات أيضا، بحيث شكل تلاؤما مميزا بعث في نفس المرء الطمأنينة والسكون. لان الديكور المستوحى من حقيقة المرأة وإبداعها عبر التاريخ ومستوى النقاشات الطبيعية التي دارت في الكونفرانس شكلت دافعا كبيرا من اجل إحياء القيم التاريخية الإبداعية الخاصة بالمرأة من اجل التعمق في جوهر وحقيقة المرأة. فقد شكل الكونفرانس جسرا رابطا فيما بين الماضي والحاضر والمستقبل. ليس من ناحية النقاشات وحسب وإنما حتى الصور واللوحات المعلقة في الكونفرانس(لوحات الإلهات والشاه مران وصور الشهيدات ...الخ) كانت توحي بمدى ارتباط الماضي مع الحاضر في ميراث المرأة ونضالها من اجل الحرية.

وهنا نستطيع القول بأن هذا الارتباط الملائم فيما بين الماضي والحاضر والمستقبل ظهر بشكل جلي وواضح في المنشور الخاص بالجينولوجي والذي طرح في الكونفرانس، فقد تمت كتابة المنشور بلغة واضحة ومعبرة عن ميراث المرأة في النضال والحرية على مر التاريخ الطويل.

كذلك فقد توقف الكونفرانس على الطبقات التسع التي ظهرت في التاريخ والتي تعبر عن المراحل التي مرت فيها قوة المرأة عبر التاريخ، والتي هي الشكل التالي: الطبقة الأولى هي طبقة الإلهات التي تقع في الذروة وتعبر عن قوة الإلهات، الطبقة الثانية تظهر في مرحلة إظهار الآباء والأبناء أي أن الإلهة الأم تقوم بمشاركة قوتها في هذه المرحلة. الطبقة الثالثة فهي في مرحلة تسلط الذكر أي أن الآلهة الأم تعيش في مرحلة النضال والمجابهة وجها لوجه مع الموت. الطبقة الرابعة فهي مرحلة الميثولوجيا اي المرحلة التي تشهد أكثر النصوص المكتوبة وهذا ما يعبر عنها بشكل واضح في ملحمة كلكامش. الطبقة الخامسة فهي مرحلة ظهور ادم الى التاريخ والتي تدعي خلق حواء من ضلع ادم اي مرحلة ظهور الإله الذكر الواحد والتي تعاقب المرأة على يد الرجل. المرحلة السادسة: تشهد وصول الذكر إلى السلطة وفرض التسلط على المرأة. الطبقة السابعة: فهي المرحلة التي تشهد سقوط المرأة وانهيار قوتها وهويتها. الطبقة الثامنة: تعبر عن مرحلة عهد الإلهات وحتى مريم. الطبقة التاسعة فهي المرحلة التي تشهد أكثر الهجمات الشرسة على المرأة متمثلة في الرأسمالية.

بالإضافة إلى هذه النقاط فقد توقف الكونفرانس على مسالة الذاتية أي مسالة إحياء المرأة لحقيقتها وهويتها عبر التاريخ. بعدما تعرضت لكافة أنواع الهجمات الشرسة من قبل الأنظمة المتسلطة التي فرضت العبودية والغربة على المرأة لتبتعد عن جوهرها وحقيقتها. وهكذا فقد دارت العديد من النقاشات العميقة حول مسالة ذاتية المرأة لكي تعبر عن جوهرها وحقيقتها وتمتلك إرادتها وتتسلح بوعيها دون أن تكون تابعة لأي احد. 

-كيف سيدخل علم المرأة إلى مجالات الحياة بشكل فعلي أو بصورة أوضح كيف سيتم تطبيق هذا العلم على ارض الواقع؟

بما لا يقبل الشك فيه أن جينولوجي أو علم المرأة ليس عبارة عن مشروع بسيط يمكن تطبيقه في الواقع العملي خلال مدة قصيرة، وإنما هو علم خاص بالمرأة والمجتمع، والنقاشات التي دارت في الكونفرانس يجب أن تكون على صلة وثيقة مع الواقع العملي، وهذا لا يحدث بين ليلة وضحاها وإنما يحتاج إلى مرحلة خاصة به لكي يتحقق في الواقع العملي ويتطور بشكل مواز فيما بين النظرية والتطبيق العملي.

فالمحور الأساسي الذي تجري عليه النقاشات الآن هو كيفية تطبيق علم المرأة بين الواقع العملي للحياة، سواء من الناحية الاجتماعية أو من ناحية تطوير المصطلحات والبحث والتعمق في التاريخ والنشاطات التي ستطبق على الواقع العملي بما يواز مع المرحلة التي يمر فيها المجتمع والمرأة معا. أي العمل على صياغة نظرية علم المرأة والتوحد معها في الواقع العملي.

وبدون شك فإن هذا الأمر يحتاج إلى جهود حثيثة ونضال كثيف من اجل تحقيق جينولوجي(علم المرأة) في الواقع العملي. لهذا بعدما تم انعقاد الكونفرانس وبعدما اجريت العديد من النقاشات حول هذا الأمر فان المخطط الذي تم النقاش عليه في الكونفرانس سوف يعمل على تحقيقه في الواقع العملي أيضا. وهنا بمقدورنا القول بأن انعقاد الكونفرانس الأول لجينولوجي في مناطق الدفاع المشروع سوف يترك تأثيرا كبيرا على المرأة في العالم اجمع، وسيفتح الأبواب أمام ظهور العديد من التطورات الجديدة، ونحن بدورنا كحركة حرية المرأة الكردستانية نؤمن بأن جينولوجي سوف يقوم بالعديد من التغييرات في كافة مجالات الحياة بشكل قوي ونابع من فكر المرأة وحقيقتها.    

العقدة الأساسية للشرق الأوسط

يعيش الشرق الأوسط واقعا غريبا كل الاغتراب عن حقيقته التاريخية والثقافية والاجتماعية، وهذا تبعا للواقع المرير الذي هو فيه الآن. فبعد ماكان مهد الإنسانية والمجتمعية والحضارية منذ فترة ما تقارب على أكثر من 15000 عام والذي كان المجتمع حينئذ بريادة المرأة يسير، وتتعايش فيه كل الوقائع والحقائق في وتيرة متطورة منتظمة تؤدي وبشكل مستمر إلى

زمرة دم الإنسانية

بدون الأمس لا يمكن فهم اليوم وصعوبة فهم المرحلة السياسية هذه متعلقة  بصعوبة فهم الحكومة التي تمارس العمل السياسي، ولكن القليل من البحث في التاريخ يكفي للوصول إلى الحقيقة التي كشفت الستار عن مسرح عديمي الأخلاق من السياسيين الذين كرسوا الغوغائية صيغة وحيدة للعمل السياسي، عن هؤلاء الأقزام، عن الضفادع التي تقول عن صوتها: "نقيقنا أجمل صوت في الكون"

دنيا.. عاشقة الحرية

كانت صغيرة السن عندما اختارت طريق الثورة في جبال كردستان، ومنذ نعومة أظافرها عهدت على حب الوطن. فقد كانت الطفلة التي تشرق بلون القمر ونور الشمس، ووردة يانعة تشع بعينين بريئتين، وصاحبة وجه ملائكي ناعم. تعرفت على آهات أمهاتها وآلام شعبها وصرخاتهم لتبعث في قلبها الحنون روح التمرد والانتقام لأوجاعهم. طبعت في ذاكرتها هذه اللوحات واللحظات التراجيدية التي رافقت خيالها منذ صغر سنها

© 2018 PAJK Partiya Azadiya Jin a Kurdistan