إلى قائد الحرية ورسول السلام

المجموعة: من قلم الشهداء
انشأ بتاريخ: الجمعة، 29 أيار 2015

من قلم الشهيدة شيلان جودي

أيها القائد العظيم؛ أردنا أن نكتب... عن القمر والشمس... عن الحياة ومكامنها، عن ملحمة درويش عبدي... وعند صداقة جلجامش وانكيدو... عن السماء وعشقها للأرض...

أردنا أن نطلق سراح تلك العصافير المسجونة في قفصٍ من ذهب. أن نشكل لوحة الطبيعة في أسطورتك الإلاهية. أن نرجع القلوب الحزينة إلى صدر أمها.

أردنا أن نكتب لنعرب عن بعضٍ من مشاعرنا. فقلبك العظيم كان يتألم في عيون السماء التي تبكي، وأيضاً كان يتأمل في ضحكات الأطفال ومناديل الأمهات.

اعذرنا أيها القائد العظيم المقدس، لم نكن أهلاً لذاك القلب العظيم. فالأنبياء والعظماء لم تعلن عليهم التراجيديا التي تحياها الآن.

 

فعندما تضع تلك الأزهار رأسها على صدرك، وتحتضن الشمس بالدفء والعنفوان؛ وقتها يشتد لهيب نار الحرية في أجساد الفتيات لتتراقص أبدانهن على أوتار سيمفونيتك الإلهية... فحتى لو ملئ الذئب فمه دماً وصرخ... سحقته... سحقت... ولكن لا.

فالوردة عندما تسحق، فإنها تعطر اليد التي تسحقها.

فجسر الأمل الذي ترسله عيناك البراقتين في تلك الأرض المقدسة، والتي تحيطك بجدران الحجر والحديد؛ تأبى أن تمسك بإشعاعات السلام المرسلة من قلب سجنك الذي لا نعرف أوصافه، إلا إنك موجود فيه وتنير العالم سلاماً.

فحتى تلك الأغلال التي كانت تقيد يديك، تبكي في عيني طفلٍ اقسم أن يرقص في النار؛ أن حاولوا إطفاء شمس وجودنا.

قائدنا المقدس... هنا كل شيء مشتاقٌ إليك، ويتحسر على أيامك. كل ما في الطبيعة يبكي في قلبي، يرتعش في النار. الأطفال قاموا بتزيين الحياة بصورك.

تلك الملائكة الغائبة عن وعي النظام الكوني الجديد، إلا أنها ليست غائبة عنك... فقبل أن تقبل خد الحياة تهتف باسمك... آبو...

الأمهات قمن بتوديع مناديل الدموع، وأخذت حناجرهن تطلق صرخات الديمقراطية في صلواتها لأجلك، وتنشد لحن السلام أغنيةً للإنسانية.

العصافير والزهور وحتى الثعابين والجبال أرهقها الانتظار، وقامت من مرقد سكونها.

ونحن كبنات عشتار، نمشي مع وميض الحرية وأشراقة شمس كل صباح، لنعانق السحب والغيوم، ونكتب اسمك بالأطواق المرجانية، وننسج وشاح أميرة السهل من الحرية لإزالة تجاعيد اليأس من حياتنا.

أحياناً نحاول ترميم المباني، وأخرى التعمق في مسائل العشق والجمال، لنمارس دورنا في خلق الحياة الجديدة المزينة بالعشق والسلام... فقلوبنا المصلوبة، والتي كانت تتراقص مذبوحة من الألم تبعث الأمل في الحياة نتيجة اهتمامك وممارستك لإدخالها شارع الحرية.

نحيّ محياك البهي في فرحة الحياة المرسومة بأرجوحة طفلة الورود الملونة بأزهار العشق والحرية... لتنضم أرواح حمائم السلام إلى لوحتك الإبداعية. وتعلن للعالم بأن مقياس الحياة؛ أن تتفجر في المحبة والسلام، وأن تزلزل القتل والخراب، وتزرع زهرات بيضاء وحمراء من أزهار القرنفل والياسمين.

هذا هو المبدأ الذي علمتنا إياه. ونحن مصممون على وعدنا وقسمنا الذي وعدناك به. وسنعمل حتى الأخير ضمن هذا المسار.

ونعاهدك... لن نقطع الجدائل بعد الآن، وإنما سنجدلها إلى أن تصل إلى قلبك. تعانقه تحضنه تشعر بدفئ الحرية وعشق الإنسانية، للتجانس مع الوعي الذي خلقته، والاعتناق مع الطبيعة التي تعشقك.

فالحياة التي خلقتها لنا، أثمن من كل ما في الوجود، أثمن من العيش مع رجل والانطواء في زوايا الزمن.

أيها القائد العظيم؛ ستحيى إلى الأبد في قلوب الإنسانية، وفي عيون الأطفال المتعطشة لرؤيتك، وفي ألوان الأزهار التي تتألق في رونقها لتزيد العالم جمالاً.

وعلى هذا الأساس؛ أملنا يتعاظم كل لحظة برؤيتك. فحياتك ليست رواية أو حتى أسطورة؛ إنها واقع الإنسانية بالعشق والجمال. ولهذا لن نصبح ملكاً لأحد، سنصبح ملكاً لأنفسنا، ملكاً للأرض، للعشق، للسماء، للجمال.

نعانقك بحرارة قلوبنا المتعطشة للحرية والسلام.

العقدة الأساسية للشرق الأوسط

يعيش الشرق الأوسط واقعا غريبا كل الاغتراب عن حقيقته التاريخية والثقافية والاجتماعية، وهذا تبعا للواقع المرير الذي هو فيه الآن. فبعد ماكان مهد الإنسانية والمجتمعية والحضارية منذ فترة ما تقارب على أكثر من 15000 عام والذي كان المجتمع حينئذ بريادة المرأة يسير، وتتعايش فيه كل الوقائع والحقائق في وتيرة متطورة منتظمة تؤدي وبشكل مستمر إلى

زمرة دم الإنسانية

بدون الأمس لا يمكن فهم اليوم وصعوبة فهم المرحلة السياسية هذه متعلقة  بصعوبة فهم الحكومة التي تمارس العمل السياسي، ولكن القليل من البحث في التاريخ يكفي للوصول إلى الحقيقة التي كشفت الستار عن مسرح عديمي الأخلاق من السياسيين الذين كرسوا الغوغائية صيغة وحيدة للعمل السياسي، عن هؤلاء الأقزام، عن الضفادع التي تقول عن صوتها: "نقيقنا أجمل صوت في الكون"

دنيا.. عاشقة الحرية

كانت صغيرة السن عندما اختارت طريق الثورة في جبال كردستان، ومنذ نعومة أظافرها عهدت على حب الوطن. فقد كانت الطفلة التي تشرق بلون القمر ونور الشمس، ووردة يانعة تشع بعينين بريئتين، وصاحبة وجه ملائكي ناعم. تعرفت على آهات أمهاتها وآلام شعبها وصرخاتهم لتبعث في قلبها الحنون روح التمرد والانتقام لأوجاعهم. طبعت في ذاكرتها هذه اللوحات واللحظات التراجيدية التي رافقت خيالها منذ صغر سنها

© 2018 PAJK Partiya Azadiya Jin a Kurdistan